موقع (عدن الان) يرصد جهود إنهاء الأزمات الاقتصادية والمعيشية..

تفاصيل إجراءات وخطوات الحكومة لإنتشال عدن من حالة التردي

عدن الان/ تقرير:

 

بعد أشهرٍ من الغياب الإجباري بسبب ما واجهته جهود وتحركات الحكومة من عراقيل ومعوقات وصراعات.. عاد رئيس الوزراء الدكتور معين عبد الملك ووزراء ومسؤولي حكومته إلى العاصمة المؤقتة عدن، إستجابة لاحتياجات المواطنين إلى حضور الحكومة ومؤسساتها وإضطلاعهم بكامل مسؤولياتهم لمعالجة الأزمات الاقتصادية والمعيشية والخدمية، والتي كانت قد تولدت نتيجة حالة اللادولة التي عاشتها عدن والمحافظات الأخرى طوال الأشهر الستة الماضية بعد التصعيد ضد الحكومة ومغادرتها قسرا من عدن.

وبهذا التقرير يرصد موقع (عدن الان) أهم الإجراءات والخطوات التي أعلنتها الحكومة لإنتشال عدن وباقي المحافظات من حالة التردي.

- جهود متسارعة

بتوجيهات من رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي، باشرت حكومة الدكتور معين عبدالملك فور وصولها إلى محافظة شبوة والاطلاع على احتياجاتها، ومن ثم تفقد أوضاع محافظة حضرموت، وصولا إلى العاصمة عدن، بتنفيذ سلسلة جهود وخطوات حكومية هامة لمعالجة ووقف تدهور العملة المحلية والنهوض بالاقتصاد وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، وكان أهمها نجاح البنك المركزي اليمني بعدن يوم أمس الأول بتحرير وإستعادة احتياطاته المالية من النقذ الأجنبي التي كانت مجمدة لدى بنوك المملكة المتحدة منذ إندلاع الحرب الانقلابية في اليمن قبل سبع سنوات.
كما يجري البنك المركزي حاليا مباحثات هامة مع بنوك أوروبية لإطلاق الأموال اليمنية المودعة لذيها وإنهاء تجمييدها، ما سيعزز بقوة الاحتياطي النقذي من العملة الأجنبية ببنك عدن المركزي ويرفع من قيمة العملة المحلية.

- رئيس الوزراء يكشف..

وبأول تصريح لرئيس الوزراء معين عبد الملك، عقب عودته إلى عدن، أكد على أن البلاد والمحافظات المحررة خاصة تواجه حرب اقتصادية شرسة من قبل جماعة الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، إضافة إلى ما واجهته الحكومة منذ تشكيلها من معوقات وعراقيل بسبب عدم استكمال تنفيذ اتفاق الرياض، وهو الأمر الذي أفضى في مجملة إلى تردي أوضاع البلاد الاقتصادية ومعيشة المواطنين وتعثر المؤسسات الخدمية.
وقال الدكتور عبد الملك، خلال ترؤسه، يوم أمس الأربعاء، اجتماعاً استثنائيا هاما ضم قيادات وزارة المالية والبنك المركزي في عدن: "ما نراه في الواقع الاقتصادي مؤلم ويؤثر على المواطنين، ويرجع إلى أسباب عدة منها الحرب الاقتصادية لميلشيا الحوثي، وأيضاً حالة الاضطراب السياسي".
ومع توليها أعمالها مطلع العام الجاري بموجب اتفاق الرياض الموقع عليه بين الحكومة اليمنية والانتقالي الجنوبي المدعوم من أبوظبي، وجدت الحكومة عوائق كثيرة وضغوطاً من قبل الانتقالي الذي أفشل جميع خطواتها نحو أداء دورها المنوط بها.
وعاد رئيس الحكومة الدكتور معين عبد الملك برفقة وزرائه، أمس الأول، إلى العاصمة المؤقتة عدن، للإضطلاع بتنفيذ معالجات الأزمات الاقتصادية والخدمية وتحسين معيشية المواطنين.
وفور وصوله إلى عدن،، بحث عبد الملك مع المسؤولين الترتيبات العاجلة لتنفيذ المعالجات التي وضعتها الحكومة بدعم من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.

- وقف الإنهيار الإقتصادي

وأكد رئيس الوزراء على "أهمية التنسيق الدائم بين الجهات المسئولة عن ضبط الأداء النقدي والمالي للدولة، من أجل الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وضبط الأداء، بما ينعكس على تحسين أسعار صرف العملة الوطنية"، مشدداً على "أنه لا يمكن ضبط الاقتصاد إلا بأدوات الدولة".
ووجه رئيس الوزراء بـ "العمل الجماعي بين الحكومة والبنك المركزي والسلطات المحلية، لتحقيق استقرار اقتصادي يلمسه المواطنين في أقرب وقت ممكن".

- ضبط سوق الصرافة

وأكد رئيس الحكومة اليمنية "دعم الحكومة الكامل للإجراءات التي يتخذها البنك المركزي لضبط سوق الصرف، ومنع المضاربة على العملة، وطمأنة السوق والمواطنين".

- تعزيز الإيرادات

وشدد على "ضرورة تعزيز الإيرادات وضبط الإنفاق وسرعة تنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية في اجتماعه مع محافظي المحافظات"، مشيراً إلى "ضرورة تفعيل أدوات الدولة فيما يخص مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب".

- تحسين معيشة المواطنين

وتدارس الاجتماع الحكومي برئاسة الدكتور معين عبدالملك آليات تفعيل وتكامل التنسيق بين السياسات المالية والنقدية، من أجل تحقيق الاستقرار الاقتصادي، وضبط أسعار صرف العملة الوطنية، بما ينعكس على تراجع تضخم أسعار السلع والخدمات، التي تمس بشكل مباشر حياة ومعيشة المواطنين اليومية، وأقر عدداً من الإجراءات الهادفة إلى تعزيز أداء السياستين المالية والنقدية.

 

- الانتقالي يرحب

من جانبه، سارع المجلس الانتقالي الجنوبي للإعلان عن ترحيبه بعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة عدن.
وأعلن المجلس الانتقالي في تصريح على لسان ناطقه الرسمي علي الكثيري، ترحيب المجلس بعودة رئيس الحكومة ووزرائه إلى عدن.
وأكد بيان الانتقالي، الذي نشر أمس على الموقع الرسمي للمجلس، بأنه قد بات لزاماً على الحكومة اليمنية التي يشارك فيها بأن تضطلع بمهامها وتتحمل مسؤولياتها، وفي طليعة تلك المهام معالجة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والخدمية، ودفع المرتبات.

- ضمانات خليجية ودولية

إلى ذلك كشفت مصادر سياسية عن ضمانات دولية تلقتها الحكومة اليمنية من أجل العودة إلى عدن وإنهاء ما كان يعترض أعمالها وجهودها من عراقيل وعقبات، وهو ما يستوجب مساندة شعبية للحكومة تمكنها من إنهاء الأزمات والنهوض بالأوضاع الاقتصادية والخدمية ومنع أي محاولات لعرقلة مهمتها وإهدار ما تحصلت عليه من دعم دولي وخليجي للنهوض بأوضاع الشعب اليمني في المحافظات المحررة وفي مقدمتها العاصمة عدن.
وأكدت المصادر السياسية أن أهم الضمانات المساندة لعودة الحكومة إلى عدن واضطلاعها بكامل مسؤولياتها ومهامها تمثلت في الدعم السعودي القوي الذي ألزم كافة أطراف اتفاق الرياض بتنفيذ كافة بنوده وعدم مخالفتها وفي مقدمتها البدأ بتنفيذ الشق العسكري والأمني من اتفاق الرياض.
كما شملت الضمانات الدولية أيضا، تدخل مجلس التعاون الخليجي، في الاجتماع الهام الذي عقده مجلس وزراء دول مجلس التعاون الخليجي بمشاركة الحكومة اليمتية في 16 سبتمبر الجاري، وأقر فيه دعم حكومات مجلس التعاون الخليجي المطلق للحكومة اليمنية واستكمال تنفيذ بنود "اتفاق الرياض" وتهيئة الأجواء لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، والتعهد بتلبية ودعم الشعب اليمني بكل ما تحتاجه الحكومة الشرعية من امكانيات ومساعدات لانهاء الأزمات الاقتصادية والخدمية.

 

- الرباعية تشدد على إتفاق الرياض

 

إلى جانب ذلك، فقد صدر بيان رباعي بالنيابة عن أمريكا وبريطانيا والسعودية والإمارات، أكد "أهمية تنفيذ اتفاق الرياض الموقع بين الحكومة والانتقالي الجنوبي برعاية سعودية"، مرحّباً "بالجهود السعودية في ذلك"، ومشيداً "بدعم المملكة لليمن وضمن ذلك منحه المشتقات النفطية".
وشدد بيان الرباعية على ضرورة عودة الحكومة اليمنية إلى عدن، مشيراً إلى ما في ذلك من دور فعال في الإشراف على الدعم الدولي المستقبلي للانتعاش الاقتصادي، والتزامها بحل سياسي شامل للصراع في اليمن، ومعرباً عن دعمه الكامل للمبعوث الخاص للأمم المتحدة هانس غرندبيرغ.

- تنفيذ التعهدات الخارجية

الباحث السياسي اليمني نجيب السماوي، اعتبر أن عودة الحكومة اليمنية يستوجب على الأطراف الدولية الراعية للملف اليمني الإلتزام بما تعهدت به من ضمانات ودعم ومساعدات للحكومة اليمنية لتمكينها من النجاح في انتشال اليمن من أسوى أزمة إنسانية واقتصادية يشهدها العالم وتهدد عشرات الملايين من الشعب اليمني بخطر المجاعة القاتلة.
وعن أبرز الضمانات المطلوبة، يقول السماوي: "إن لم يتم إيقاف تدخلات الانتقالي في أعمال الحكومة اليمنية، وتنفيذ الشق العسكري والأمني من اتفاق الرياض، فلا شيء سيتغير، وربما يزيد الانتقالي من عنجهيته".
أما الضامن الثاني، وفقاً للسماوي، فيتمثل في "تقديم وديعة مالية كبيرة للبنك المركزي اليمني، والسماح للحكومة اليمنية بإدارة موانئها وتصديرها للنفط، وتسليمها بشكل عاجل منشآت وميناء بلحاف لاستئناف تصدير الغاز المسال، ودعم الجيش اليمني لقتال الحوثيين الذين قد يتسببون بكارثة إنسانية جديدة، وربما يعيدون القتال لمناطق تسيطر عليها الحكومة منذ سنوات طويلة".

- التخلص من الحرب

بدوره يرى الكاتب والمحلل السياسي اليمني كمال السلامي، أن وصول رئيس وزراء اليمن إلى عدن، "تأتي في سياق المساعي المبذولة لتهيئة الأجواء من أجل السلام الذي يسعى إليه المجتمع الدولي".
وأكد أن المجتمع الدولي والشركاء الاقليميين لليمن وفي مقدمتهم التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، يعملون حاليا على تنفيذ الخطوات الرئيسية لإنهاء الحرب المدمرة في اليمن وإحلال السلام لبدأ مرحلة إعادة الإعمار والنهوض باليمن.