جهود لاستعادة نشاط المؤسسة العامة للأثاث المدرسي بعدن

عدن الآن_تقرير/ هشام الحاج:

الحديث عن المؤسسة العامة للأثاث والتجهيزات المدرسية في العاصمة المؤقتة عدن، حديث مجحف في حق تاريخ هذه المؤسسة العريقة والتي كانت واحدة من أبرز المؤسسات الإنتاجية في الجنوب، لكنها تدهورت مع مرور السنوات نتيجة الفساد المستشري في البلاد.

بلغت عدد العمالة حتى اليوم (560) عامل وعاملة، وبشأن الأجهزة والمعدات والبنية التحتية جاهزة للعمل ولكنها تحتاج للصيانة.

تم نقل عمالة المؤسسة من المؤسسة الاقتصادية إلى الأشغال العسكرية بصورة غير قانونية، وعلى أثر ذلك نظم عمال المؤسسة العامة للأثاث المدرسي عدة وقفات احتجاجية آخرها أمام بوابة قصر المعاشيق بعدن.

إجراءات حكومية..

رئيس الوزراء السابق د. احمد عبيد بن دغر اتخذ خطوات عملية وقام بتشكيل لجنة برئاسة محافظ عدن السابق أحمد سالمين وعضوية كل من مدير الرقابة والتفتيش بوزارة الدفاع العميد مسفر الحارثي واللواء صالح علي حسن ونصت اللجنة على بقاء القطاع ضمن المؤسسة الاقتصادية العسكرية.

للأسف الشديد لم تباشر اللجنة أعمالها ولم يتخذ أي قرار ومازالت المؤسسة مصيرها معلق حتى يومنا هذا حول إشكالية التبعية.

قدمت لرئيس الوزراء د. معين عبدالملك مذكرة حول اللجنة ووضعية المؤسسة وللأسف لم يرد على رسائل ومذكرات قيادة وعمال المؤسسة بحجة أن الحكومة غير مستقرة.

نزول ميداني...

وخلال هذا الأسبوع تم نزول ميداني من قبل الدكتور سعودي علي عبيد والدكتور محمود جباري بتكليف من رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اللواء عيدروس الزبيدي، حيث كان الهدف من النزول رفع تقرير وموازنة تشغيلية للمؤسسة لكي تستطيع استعادة نشاطها ولو بالحد الأدنى وفق الإمكانيات المتاحة.

رسالة شكر..

ووجه عمال مؤسسة الأثاث المدرسي رسالة شكر للجنة المكلفة من اللواء عيدروس الزبيدي بالنزول إلى مقر المؤسسة، آملين رفع تقرير وموازنة تشغيلية لكي تستعيد المؤسسة نشاطها.

كانت المؤسسة في السابق تنتج الكرسي المدرسي حيث كانت تقوم بتموين كافة المحافظات اليمنية إضافة إلى إنتاج غرف النوم وغرف الإستقبال.

محاولة استعادة نشاطها...

اللواء الشهيد جعفر محمد سعد محافظ عدن السابق قدم اتفاقيتين مع الهلال الأحمر الإماراتي ومنظمة اليونيسيف وتم التوقيع عليها لإنتاج الكرسي المدرسي للنهوض بالمؤسسة والعودة إلى نشاطها السابق، ولكن للأسف الشديد تم إغتيال المحافظ جعفر وتوقف العمل بهذه الاتفاقيتين.

مناشدة...

وناشد عمال المؤسسة البرنامج السعودي لتنمية واعمار اليمن بعودة نشاط مؤسستهم والتي ستسهم في نهوضها واستمرار عملها وتحسين مستوى العمل فيها.

بقايا أطلال...

اليوم تحولت تلك المؤسسة إلى بقايا أطلال، ولم تعد تنتج أي شئ، بسبب تحويل المناقصات إلى شركات خاصة يمتلكها نافذين في السلطة، وبحجج واهية يختلقها ملاك رؤوس الأموال في جنوب اليمن، والغرض منها تدمير ماتبقى من المؤسسات الإنتاجية الوطنية الناجحة.

تدمير ممنهج...

في مطلع العام 2010م بدأت عملية تدمير ممنهجة للمؤسسة العامة للأثاث والتجهيزات المدرسية بعد أن تم نقلها للمؤسسة الاقتصادية، والتي بدورها كانت السبب الرئيسي في تدميرها، وبدأت عملية انكماش لاتفاقيات التعاقد في تصنيع المقعد المدرسي والاثاث الأخرى.

كانت المؤسسة العامة للأثاث والتجهيزات المدرسية تابعة للمؤسسة الاقتصادية ولكن لوبي الفساد الذي ينهش جسد هذا الوطن ابئ إلا أن يدمرها وقام بنقل كامل أصولها إلى دائرة الأشغال العسكرية في وزارة الدفاع، رغم بطلان هذا المقترح الذي تقدمت به رئاسة الوزراء، كون عملية النقل لم تتم وفق قرارات مجلس الوزراء.

المؤسسة في سطور:

كانت المؤسسة تغطي حاجة جميع مدارس الجمهورية من الأثاث المدرسي مع فائض كبير كما أن المؤسسة دخلت وبقوة سوق المنافسة في إنتاج الأثاث الفندقي والمنزلي وبجودة عالية مستفيدة من خبرات أجنبية وكفاءات محلية ذات باع طويل في هذا المجال، وذلك قبل ان يتم نقلها الى وحدة إنتاجية مستقلة ماليا وإداريا في إطار قطاع المؤسسة الاقتصادية وفق قرار مجلس الوزراء رقم (12) لعام2010م.

كانت المؤسسة ومن خلال نشاطها تهدف إلى الحد من البطالة وتدريب عمالة ماهرة بالإضافة إلى إنتاج سلعة جيدة وبمواصفات عالية، كما كانت مؤسسة الأثاث بعدن ترعى قرابة سبعمائة موظف يعيلون اسر وتقدم لهم عدد من الامتيازات والرعاية الشاملة.

حققت المؤسسة في السابق معدلات لنجاح اكبر بالاستفادة من الدعم والرعاية اللذان تحظى بهما من قبل وزارة التربية والتعليم، ولكنها اليوم تحولت إلى إطلال.

عملت المؤسسة سابقا على شراء معدات حديثة لتطوير خطة إنتاجها كالآلات الخاصة بالطلاء الأتوماتيكي للمقاعد الخشبية والمكابس الكبيرة، بلغت تكلفتها نحو 300 مليون ريال، وكانت تهدف إلى تشكيل المواد المصنوعة داخل المؤسسة إلى أشكال هندسية متنوعة تغطي حاجة السوق المحلية وتلبي رغبة المستهلك، بينما اليوم لم تعد تنتج أي شيء.

أخيراً...

هل يستطيع البرنامج السعودي لتنمية واعمار اليمن المساهمة والنهوض بهذه المؤسسة حتى تكون له بصمة تاريخية في إعادة نشاط هذه المؤسسة العريقة..؟