متى كان المعلم عبداً؟!

عدن الان/ رأي:

 

يمثل تعاطي الحكومة، ووزارة التربية والتعليم، وكل الجهات المسؤولة، وأولياء الأمور مع مهنة التعليم في اليمن وكأنها من مهن السخرة والاستعباد للبشر.

فنظام السخرة هو: طريقة تقوم أساساً على إجبار الناس على أعمال يؤدونها، ولكن بدون مقابل مادي نظير ما يقدمونه من جهد، وإذا ما كان لهم نظير جهد فإنما يتمثل بإطعامهم طعاما رديئا مما يسد رمقهم، وأمَّا عن الكساء فربما من فضلات ما لبس الأسياد ومما تقادم عليه الزمن، وغالباً مما يستر عوراتهم فقط، وغالباً ما تجدهم يعملون في ظروف صعبة للغاية في أيام البرد والحر.

ومن ضمن ما قيل عن نظام السخرة في فرنسا أيام الملكية أن الملك لويس السادس عشر كان يأمر الفلاحين بإسكات نقيق الضفادع في نهر السين حيث يقع قصره كي يستطيع أن ينام.

وهكذا هو حال كل الجهات اليوم،  تطالب بإسكات صوت المعلم وهو يصرخ أنا جائع!!.

ومن يتكلم عن المعلمين معضمهم: مسائيل، قادة جدد، هوامير، سماسرة، ويتكلمون على المعلم ومعاناته المريرة بإستخفاف، ولا يقارنون أن تخزينة أحدهم باليوم توازي راتب معلم في شهر.

المعلم لم يطلب حياة مترفة كحياة من يتناولون هم وحاشياتهم صنوف لحوم المضبي والمندي والمشوي يوميا وتدفع الفواتير الباهضة لبدخهم ورفاهيتهم من المال العام، بل يطالب المعلم بأبسط المقومات التي توفر له الحد الأدنى من الحياة الكريمة وما يعينه على توفير قوت أسرته الأساسي من دقيق وزيت وسكر وأرز لا أكثر.

قبل أن يتكلم أي شخص عن المعلم عليه أولا أن ينظر ماذا تناول في وجبة غداءه اليوم، ويسأل نفسه عن أقرب معلم لبيته هل تناول هذا المعلم وأسرته الوجبة التي أكلتها مع أسرت؟!.

في اليابان يبتعد الطالب عن معلمه متران حتى لايدوس على ظل معلمه.. وعندنا الكل يدوس على حقوق المعلم ومطالبه البسيطة والمستحقه له.

ومن ينتقدون المعلم هم في الأساس لا يعملون ولا يذهبون إلى أعمالهم يوميا بل يستلمون مرنباتهم وهم نائمون في مساكنهم أو يعملون بأعمال خاصة، فالأطباء غير موجودين في المستشفيات الحكومية ويعملون فؤ المستوصفات الخاصة ويتقاضون رواتب بدون أن يداوموا.. ونفس الأمر ينطبق على معظم موظفي الدولة الذين يستلمون رواتب وهم بالبيوت.. ولا يتكلم عليهم شخص.

هناك مليارات يتم بعثرتها يميناً وشمالاً ولا أحد يتكلم، وبدل أن يكون المواطن في صف المعلم يقف بوجهه.

هناك طابور طويل من أقارب المسؤولين تم تعيينهم بدون أي وجه حق بوظائف دبلوماسية في الخارج ويستلمون الاف الدولارات شهريا.

بل أن من (.....) من يستلم بالدولار ولديه جواز أحمر....  ولم يتكلم عنهم أحد.

ولكن حين يصفع الجوع بطون المعلمين تجد الكل يلقي بحجاره على بطون المعلمين الخاوية..

بئس القوم هم المتشدقون الذين أخطأوا الجمال برميهم وأتقنوا التصويب على النحل.