لايخاف التاريخ إلا من تؤذيه الحقيقة!

عدن الان/ رأي:

 

حيدر ابوبكر العطاس سرد ومازال يسرُد شهادته على التاريخ كأحد أبرز صُنّاع أحداثه، والحقيقة أننا كجيل دفع ثمن صراعات هذا التاريخ متلهف إلى معرفة خفاياه التي هدّمت صروح أحلامنا واختطفت الكثير من أفراحنا، وحكمت على وطننا بصراع لا يُريد أن ينتهي حتى اللحظة!!

شتيمة السيد المستشار حيدر العطاس والتهكم عليه واتهامه بأبشع التهم كل ذلك لن يُغير من الحقيقة شيئاً، وأعتقد أن دولة الرئيس العطاس كان يدرك جيداً ويتوقع كل ما يحدث له اليوم من قبل أن يفكر في هذه الشهادة التاريخية ومع ذلك تقدم بشجاعة ليقول كلمته.

من يرى أن العطاس أخطأ في ما ذهب إليه فحقوق الرد مكفولة ولكن في حدود اللياقة والأدب، فمن يمتلك المعلومة عليه أن يتقدم ويفند ما طرحه الرجل ويأتي لنا بالقراءة من زاويته ويترك الحكم للمتابعين ولمن اكتوى بنيران تأريخ صراع الديكة هذا.

شهادة العطاس لا تقف ولن تقف في طريق تحرير الجنوب كما يذهب المتطرفون، ولن تنبش القبور كما يقول المتشائمون، ولن تكون بداية فتنة كما يقول الخائفون بل ان هذه الشهادة قد فتحت الباب على مصراعيه أمام شركاء الصراع لطرح شهاداتهم ومن يتخلف منهم ستقوم عليه الحجة بأن الوطن آخر اهتماماته وأنه إنما يتوارى خجلاً من فعل ارتكبه أو خوفا من جريمة اقترفها أو تماهيا مع مشروع شللي أو مناطقي يبني عليه.

ردود الأفعال تجاه ماطرحه ويطرحه دولة الرئيس العطاس أظهرت أن هناك فريقين في الجنوب؛ فريقاً أنصفته الشهادة فهو يُصر على معرفة خفايا الصراع الجنوبي إنطلاقا من حقيقة أنه من غير الممكن الولوج إلى المستقبل دون تقييم أحداث ووقائع الماضي والاستفادة منها لتجاوز مصاعب صراعات الحاضر التي يواجهها الجنوب والتي تكاد تتطابق في مضمونها وأسبابها مع ذلك الماضي، وفريق آخر أدانته تقريباً شهادة السيد العطاس، وهذا الفريق يعمل على التشكيك فيها ومهاجمة صاحبها لمحاولة دفن هذه الخفايا إلى الأبد بحجج تشبه إلى حد بعيد حجج الماضي ك (دعوات تجاوز الماضي، وخطاب المرحلة التي لا تحتمل نبش الماضي، وشعارات كل الشعب جبهة قومية، ولا صوت يعلو فوق صوت الحزب و و.. غيرها من عبارات فلسفة الهروب من مواجهة الواقع)!!.

أنصفت شهادة العطاس في حلقاتها (1 - 2 - 3) الرئيس سالمين والرئيس علي ناصر محمد ووصفتهما برجال الدولة المعتدلين الذين سعوا لتأسيس مداميك الدولة وحاولوا الانفتاح على دول الجوار وأعاقت مشروعهم سلوكيات الطرف الآخر المتطرفة، وقبل ذلك أنصفت الرئيس قحطان الشعبي الذي كان أيضا ضحية لنزق وتطرف الطرف ذاته والذي ازعجه قانون الجنسية حينها.

من يرى في شهادة السيد العطاس سواء اتفقنا أو اختلفنا معها خطراً يهدد الجنوب وتطلعاته فهو للأسف ما زال أسير النظر إلى هذا الجنوب من زوايا ضيقة (حزبية أو مناطقية أو شللية) أما الجنوب الوطن فإن معرفة تأريخه لاتهدد مستقبله كوطن بل تُعد إضافة إيجابية وتُمثل أحد أهم الحلول لمعالجة مشكلاته المتواترة والممتدة منذُ الثورة الأولى إلى يومنا هذا.

تعتبر مذكرات الرئيس علي ناصر محمد وشهادة دولة الرئيس العطاس مواد هامة وثرية ممكن البناء عليها للخروج بتاريخ محايد ولو في الحد الأدنى، ويجب أن تلحقها خطوات أخرى منهم ومن رفاقهم الأحياء الذين شاركوهم في صناعة أحداث ذلك التأريخ حتى تتم مقارنتها وتمحيصها والبحث عن الحقيقة في مسالكها وزواياها للخروج من سجن التأريخ الذي دائما يكتبه المنتصر.

تحدث الرئيس علي ناصر محمد كآخر رئيس شرعي لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وتحدث السيد العطاس كرجل حاول أن يكون محايداً وفقاً للامكانات والظروف المتاحة حينها وتحدث غيرهم، والمطلوب اليوم أن يتحدث السيد علي سالم البيض والسيد محمد حيدره مسدوس والسيد سالم صالح محمد وغيرهم، فالصمت عن قول الحقيقة مهما كانت مرارتها جريمة أخرى يلحقها هؤلاء بشعب الجنوب تضاف إلى ماسبقها من جرائم وأخطاء أوصلت الشعب إلى ما يعانية اليوم من انقسامات مناطقية وغيرها ومن ضنك العيش والمهانة والإذلال.

مقالات الكاتب