الوطن باق والأشخاص زئلون..

عدن الان/ رأي:

يستفزني القول كل ما مر أمامي أو قرأت عنواناً أو منشوراً أن مسؤولاً أو قائداً أو وزيراً أو مديراً أو شخصية ما بحجم الوطن..

 

أي ٱنحطاط أخلاقي وثقافي وفكري وهراء هذا وتشويه للعقول ودجل على النفوس؛ من ذا الذي اياً كان بحجم الوطن الأشخاص زائلون والوطن باق ومقدس وحصن وأمان للجميع وفيه حياتنا وطفولتنا ولهونا وحريتنا  وهو حضننا وعزتنا وشموخنا وشيخوختنا وهو ملاذنا الأول والأخير.. 

   

لو بحثتم عن هذا المسؤول الذي بحجم الوطن لعثرتم عليه مختبئاً مختلساً السمع لأنات المواطنين ولا يكترث لها؛ يعيش في بحبوحة ورغد من العيش وكرش امتلأ بالنفايات القذرة بقوت الجنود ومن ٱستقطاعات رواتبهم ومقدرات الشعب ولديه مولدات تعمل في الليل والنهار ولوث الهواء وأصم آذان الحارة والجيران ولديه  فائض من الديزل والمازوت يكفي لتشغيل كل المكيفات والأضواء واللمبات وماء لتغيير جلده العفن وحوض سباحة للأولاد والمدام. 

     

لكن يحق لي القول إن شخصا ما رجل دولة من طراز رفيع وإداري محنك وهم قلة ويحملون أرفع الشهادات ولديهم باع من الخبرات والأغلبية قضوا نحبهم ومنهم من ينتظر أنهكتهم الحياة وأقعدهم المرض وأصبحوا طريحي الفراش دون تأمين صحي أو رعاية طبية ينتظرون بحسرة وقهر على ما آلت إليه الأمور وداهمهم المرض ولم يتحصلوا على اهتمام الدولة أوحبة الدواء رغم ما قدموه لوطنهم وشعبهم وعاشوا محبين لبلدهم مدافعين عن ترابها وسمائها بنزاهة وزهد لم تتلطخ يداهم ولاجيوبهم خلال مشوار حياتهم بالمال المدنس ولم يعيشوا أولادهم على المال المشبوه والحرام.

   

أصبحنا نطلق على من ٱغتنى خلسة وتسبب في فشل أغلب مؤسسات الدولة  خلال سنوات الحرب وامتلك السيارات الفارهة والفلل الفاخرة وأرصدة في البنوك في الداخل والخارج  وكان قبل تعيس الحال شحيح المال لايملك قوت يومه ويمشي حافياً وينتزع من المارة حبة السجارة ويلاحق دون كلل أصحاب القات والبسطات أصبحنا نطلق عليهم اليوم رجال دولة بحجم الوطن وهم لايسوون حتى حذاء طفل مشرد لم يلق كسرة خبز وكهل أضناه التعب وتمرمط في دهاليز الحياة وأوجعه والفقر والألم والمرض رغم ما قدمه للوطن. 

 

ما أقسىٰ أن نعيش في وطن يتحكم بمصيره ثلة من الفاسدين والمنتفعين كانوا بالأمس صعاليك وسائقي جرارات وجرارين وذات سوابق وخريجي سجون ويأتي واحد مخبول يصفهم بالقول بأنهم رجال دولة بحجم الوطن؛ لو كانوا صادقين وذالك حقيقة ما وصل بنا الحال إلى ما نحن فيه من قهر وألم ومعاناة وتشرد وتشرذم وتأخر وتخلف وفقر ومجاعة وبؤس ووفاة المئات من لهيب الحر وانعدام الكهرباء في مدينة كعدن عرفت الكهرباء قبل أكثر من قرن من الزمان ؛ ناهيك عن تردي الأوضاع في كافة المجالات وخلف لنا الحال والحرب أسوأ كارثة إنسانية لم تشهدها البلاد والعباد ؛ ونعال وعقال ودولاً وأمماً ومنظمات فاسده تتحكم بارادتنا وبادارتنا وباقتصادنا وبمصيرنا وبقرارنا وبكل مقدراتنا.

       

أقول لكم من هم الرجال بحجم الوطن؛ هم الذين أثروا خلال السنوات السبع من مال الشعب وخزينة الدولة ومن المال العام وكونوا ثروة ضخمة واقتنوا السيارات الفارهة وتغيرت حياتهم ولون جلودهم واحمرّت خدودهم وانتفخت مؤخراتهم وأصبحوا يزاحمون كبار التجار على اقتناء القاطرات ومحطات الوقود وحفر الآبار والمضاربة  ببيع وشراء الأراضي والعقارات وفتح معارض لاستيراد السيارات وأخذ الجبايات من كبار التجار وعدد من النقاط المنتشرة على طول وعرض البلاد وأسواق الفواكه والخضار وتأجير الأكشاك وسط الشوارع للأسماك والشمة والقات؛ هؤلاء هم من يطلق عليهم اليوم رجال وقادة بحجم الوطن وهم الذين علوا العمارات وباعوا واشتروا كل المساحات وضموا إلى أملاكهم الجبال والصحاري والبحار ولم يتركوا حتى متنفساً للأطفال ليلعبوا ولاهواء للناس ليتنفسوا ولولاهم لكانت عدن نموذجاً يحتذى بها في بقية المناطق المحررة ولأصبحنا أفضل حالاً في مختلف المجالات وبمكانة تليق بنا وبسمعتنا وبتاريخنا وحضارتنا. 

     

إنهم أيضاً ياسادة هؤلاء الرجال بحجم الوطن من يسرق ويتاجر بقوتنا ومن جلب الهم لنا ومن شردنا ومن كان سبباً في معاناتنا ومن زادنا هماً فوق همنا ومن ظل ولازال يعمل كل ما في وسعه لإثارة الفوضى وعدم الاستقرار وأن تظل الحرب مستمرة ومستعرة ليعبث بكل شيء جميل في حياتنا وشارك التجار على الارتفاع الجنوني للمشتقات النفطيه والغاز  المنزلي وكافة اسعار المواد الغذائية والكساء والدواء وأصبحت أسعارها ومرتفعة وناراً لاتطاق وكل همهم الربح السريع والكسب غير المشروع وعامة الناس تذهب إلى الجحيم لايهمهم ماذا ياكلون وبالطرق البدائية القديمه بالحمير للمياه يجلبون ويشربون وبأي قبر إن وجدوا اوتحصلوا عليه يخلدون والمواطنون صامدون وصابرون.. وإنا لله وإنا إليه راجعون.. ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم.. ورمضان كريم..