المواطن لصَّص!

عدن الان/ رأي:

وأنا واقف أمام مسجد النور، عند إبراهيم الصومالي الخياط وناس رايحة وناس واجية، وقف قدامي فجأة واحد يقول لي:  أنا لصصت!

أبتسمت في وجهه وفي داخلي أقول: من  ذا ..؟!
وقلت له: الله يعينك. 
قال: يا أخي أنا لصصت!!
قلت وأنا أحاول أجاريه: ما عليش الدنيا تشتي صبر..
قال:  تصدق بالله إنّي دخلت (هَكْبة) عشان (سبار) ومصاريف رمضان، ورجعت صرفت الفلوس، أشتري راشن للبيت.
خفت من الواجي بسبب كورونا  وقد تتقفل البلاد والتجار سرق!
قلت وأنا أحاول أطيب خاطره:
 طيب، خير ما عملت..
قال:  أيوه.. بس الفلوس خلصت بالمونة، قدنا أقولك دخلت (هكبة) عشان رمضان، كيف با أسوي لمّا يدخل رمضان وبعده العيد وثياب العيد و أدوية أبي ومصاريف العيال والبيت.. كله يشتي......!! 
قلت و قد حسيت بهَمِّهِ:
 مِن بَعدك جالس أفكر أدخل (هكبة) زيك عشان العيد وثياب الجهال ههههه.
أبتسمت له وقلت، محاولًا قلب الموضوع:
فين تشتغل؟
قال: في الصحة.
قلت وانا محرج منه: أنت تعرفنا من قبل؟!
قال: لا.

سكت.. وانا مراعي لإبراهيم يخلص يعطف السروال، وأمشي من قدام الرجّال، شكله المسكين قرّح الفيوزات!!
قال:  سامحنا يا أخي.. دخلت عليك ساني وما بينناش معرفة.
قلت له: عادي.. وأنا لو كان معي كنت بأعطيك. 
قال لي: لا و الله مشتيش منك ريال و لا عمري طلبت من حد بس رأسي وجعنا،، أشتي أكلم حد.. أي حد بهمي، مش أحسن من إننا أكلم جدار، ويقولوا عليَّ مجنون.. الله معك.
سابنا ومشى.
لفتت لإبراهيم وقلت له: خلصت.
قال: إيوا..
شليت السروال ومشيت للبيت وانا أفكر بالرجّال، وأقول في نفسي:
 خايف يجي يوم، أجلس.. أكلم جدار!